حكم تنصيب هوائيات الإتصال فوق البيوت
"أولا يُنظر فيها إذا كانت تؤدّي مهاما نفعيّة ليس فيها ما يخدش في جوانب الأخلاق، ولا الدين، ونحو ذلك .. لأن هذه البرامج غالبا ما يكون فيها هذه المسالك ..إذا خلت من ذلك؛ فلا شك أن هذه الميكانيزمات فيها أخطار على الأبدان، وعلى السلوك، من حيث أنها تؤثّر على الجهاز العصبي بطريق أو آخر، خاصة فوق السطوح، فمحيطها يتأثر مع الوقت، لذا هم يُعطون مبالغ أكثر لصاحب السّطح، لكن لا تُخبره بخطورة هذه الشبكات التي فيها ذبذبات تؤثر على الجهاز العصبي، وعلى الأطفال الصغار، وغير ذلك .. فغالبا لا يخبرون بها، والناس لا تعرفها، ويغُضّون الطرف عنها؛ فتنتشر ..
مبدئيا؛ المرء إذا علم ذلك فلا يُدخل في بيته ما يَضُرّه، ويضُرّ أفراد أسرته، ومحيطه، لأنه يمكن أن تنتشر هذه الأمواج فتؤثر على الناس، وقد جاء في الحديث: (لا ضرر ولا ضرار)، فنفى الضرر جميعا له أو لغيره.
• الضرار: هو استعمال حقّ يترتب عليه ضرر للغير، فهو غير ممنوع في الأصل، لكن يتحقّق معه الأصل (الضرر).
• الضرر: أصالة فيه ممنوع يتوصل به إلى الإضرار بالغير.
مثلا في ملكه يفتح كُوّة أو نافذة مُطلّة على حريم جاره .. فهي في ترابه لكن يحقّق مفسدة، وهي النظر إلى حريم جاره.
أو يطيل ارتفاع البناء في أرضه حتى يحجب الشمس عن جاره، فهذا تعسُّفٌ في استعمال حقه، ويضرّ بجاره.
أيضا كأن يفتح المذياع في بيته؛ ويصل الصوت إلى البيوت المجاورة؛ فيتضرّرون، إما لاعتقادهم ممنوعيته، أو أنه لا يسعهم النوم مع وجود هذا الصّخب ..
الشّرع منع ذلك، سواء كانت الوسيلة المستعملة حراما ويضرّ بها الغير، أو كانت حلالا ويضرّ بها الغير، فنفى الأمرين معا.
وجاء أيضا في الحديث: (لا يؤمن أحدكم ... ويكره له ما يكره لنفسه)، بمعنى: إذا كان يكره الضّرر لنفسه؛ فيكرهه لأخيه.
من هذا القبيل نقول أن الإنسان لا يؤجّر هذه الأسطح لوضع هذه الأدوات التي يأخذ فيها نصيبا من المال؛ لكنها تضرّ به وبأولاده، ومحيطه .. فيأخذ مالا مقابل الضّرر بهم، وإن حصلت بها منافع ..
بغضّ النظر عن محتوى الأنترنت؛ فنحن نتكلم على أساس أنه صحيح، لكن نتكلم عن هذا الضّرر، أرى أن يتحاشى هذا، لكن لا أقول بالمنع مطلقا، فقد تكون فيها ضرر لكن فيها منافع ..
قد تكون مساوئها أعظم فنقول -في هذه الحال- بالمنع، كالخمر؛ فيها منافع، لكن ضررها أعظم، وحتى الأدوية، تجد فيها أمورا جانبية، لكن في معالجة ذاك الداء فيها منافع.
إن استطاع التّخلي عنها لانعها وسيلة؛ يتجنّبها، لاتّقاء الشّر، واتّقاء ما فيه شبهة من حيث كونها دائرة بين النفع والضرر، ففيها الحالتان (النفع والضرر)، لكن الأفضل أن لا يضعها، خشية أن يكون سببا في الإفساد والإضرار بأهله، ومحيطه، بسبب هذا .."
ليست هناك تعليقات